يسقط قانون حماية الفساد

7 نوفمبر, 2007

  معركة إسقاط عقوبة الحبس في قضايا النشر هى المعركة التي سارت بالتوازى مع معركة إستقلال القضاء.

وقد أصدر مركز آفاق اشتراكية بيانا تضامن فيه مع الصحفيين المعتصمين بنقابتهم ومع حق المجتمع المصرى كلة في حرية النشر والتعبير وفي المعرفة وتداول المعلومات الذي هو حق أساسى من حقوق الانسان، وعقب موافقة مجلس الشورى على التعديلات التي قدمتها الحكومة في قانون العقوبات في جرائم النشر وأثناء مناقشة مجلس الشعب للقانون أصدرالمركز بيانا بعنوان “يسقط قانون حماية الفساد “وجاء فيه:”لقد أبقى القانون على عقوبة الحبس التي تطال الصحفيين والكتاب والمواطنين الذين يعتمدون على النشر في التعبير عن آرائهم ومواقفهم وشكواهم.فقد نصت التعديلات على الحبس في المادة 181 التي تجرم:”العيب في حق الرئيس والملوك ورؤساء الدول الاجانب”فسوف يكون مصيرنا السجن إن وصفنا بوش بأنه مجرم حرب أو إيهود أولمرت بانه سفاح والماده 184 التي تعاقب بالحبس على: “إهانة الهيئات النظامية أو المجالس النيابية” وهذا يعنى أننا لانستطيع نشر وقائع التعذيب في أقسام الشرطة أو وصف المجالس النيابية بأنها مجالس نواب سميحة والقروض والمخدرات والهاربين من التجنيد،  أو أنها جاءت بالتزوير ويعشش في أرجائها ترزية القوانين.
وفي المادة 308 التي تعاقب بالحبس أيضا على:”الطعن في الذمة المالية”وهى المادة التي تحجر علينا حقنا في سؤال اباطرة الفساد وناهبى المال العام من أين لك هذا.كما يضاعف القانون الحكومى الغرامة الماليه لتصل الى 40الف جنية بخلاف التعويض المدنى للأفراد. الأمر الذي يهددنا بإغلاق الصحف والحبس سدادا للغرامة”
 وقد شهدت مناقشات مجلس الشعب للقانون هجوما ضاريا من نواب الأغلبية على الصحفيين لحد أستخدام الفاظ تضع قائلها تحت طائلة القانون، وقد سمى هذا القانون بحق قانون حماية الفساد خاصة ما يتعلق بالطعن في الذمة المالية فقد بات واضحا أن القانون قد أعد لحماية الفساد والفاسدين والمحتكرين “واشتعلت المعركة التي ركزت هجوما على المادة 308التي تعاقب بالحبس والغرامة على الطعن في الذمة المالية حتى قام رئيس الجمهورية وفي أتصال تليفونى بالغاءالحبس في المادة والاكتفاء بالغرامة المضاعفة والمغلظة والتي تعد سيفا على الرقاب لايقل بترةعن سيف الحبس.وتابعنا كيف أنقلب النواب الذين طالبوا بالحبس الى نواب يشيدون بالغاء الحبس،  ويبقى السؤال هل بالفعل تم الغاء الحبس في قضايا النشر أم اننا مازلنا نتحرك في المربع صفر وإن المعركة مازالت مستمرة لإسقاط عقوبة الحبس؟
الحقيقة وهى ما أجمع عليها الصحفيون والقانونيون أن  القانون هبط هبوطا ذريعا بمطالب الصحفيين وإن ما إستجاب له باليمين أخذه بالشمال بل وزاد الوضع سوءا بتغليظ الغرامة المالية وبمضاعفتهاعلما بان الغرامات سبق أن تم رفعها لاكثر من عشرين ضعفا بمقتضى القانون 96لسنة 1996 في حين طالبت نقابة الصحفيين بان يكون الحد الاقصى للغرامة هو عشرة آلاف جنية، والمفارقة المخزية هنا أن جريمة الضرب أو الجرح عقوبتها الغرامة بما لايقل عن عشرة جنيهات ولاتتجاوز المائة جنيه، وإذا ارتكبت الجريمة مع سبق الاصرار والترصد ترتفع الغرامة لحدها الاقصى وهو ثلاثمائة جنية ينما يصل الحد الاقصى في جرائم النشر في القانون الذي أقر الى أربعين الف جنية في جرائم العيب في حق السفراء الأجانب، وتتراوح بين 40 و80 الف جنية في جريمة القذف في حق الموظف العام  بخلاف التعويض المدني، كما أستحدث القانون غرامة توقع على رئيس التحرير بالاضافة الى الغرامة الموقعة على المحرر وهو ما يتعارض مع أحكام المحكمة الدستورية العليا التي تعفي رئيس التحرير من المسئولية.
ويبقى أن القانون أبقى على عقوبة الحبس في أكثر من ثلاثين مادة يضمها قانونا العقوبات وتنظيم الصحافة ليبقى النصوص التي أسماها الكاتب الصحفي صلاح عيسى”الحابسات الباقيات في جرائم الصحافة
وهى على سبيل المثال وليس الحصر:
1. المادة(80) وتقضي بالحبس بين 6شهور و5سنوات أو الغرامة لكل من أذاع عمدا في الخارج أخبارا او بيانات او شائعات كاذبة حول الاوضاع الداخليه للبلاد، وإذا كان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها أو اعتبارها، وتكون العقوبة السجن بين 3و15سنه إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب؟!
ولانعرف هل تعتبر اشاعات كاذبة أن نكتب أننا نعيش أسوء أوضاعنا الداخلية، وهل نضعف الثقة المالية بالدولة وبهيبتها اذا قلنا أن الفساد قضى على كل أمل في التنمية وأننا محكومون بسياسات اقتصادية أدت إلى انهيار البلد اقتصاديا وأن أموالنا ثم تجريفها بفعل فاعل ومباركة وحماية سياسات الحكم؟
2. المادة(98ب) الحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات أو الغرامة لكل من روج لتغيير مبادىء الدستور الاساسية أو النظم السياسية للهيئة الاجتماعية اولتسييد طبقة على غيرها من الطبقات!!
هنا ليس من حقنا المطالبة مثلا بتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية في الدستور، أو أن نطالب بنظام سياسى معبرعن مصالح الكادحين والمطحونين في هذا البلد، خاصة مع تسييد طبقة الرأسمالية الطفيلية وتجار الاموال والمحتكرين على ما عداهم من طبقات.
3. المادة(102مكرر) الحبس حتى 3سنوات أو الغرامة لكل من أذاع عمدا أخبار أو بيانات أو شائعات كاذبه أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو الحاق الضرر بالمصلحة وتكون العقوبة السجن 3سنوات الى 15سنة اذا وقعت الجريمة في وقت الحرب.
وهكذا فمن حق النظام حبسنا الاف المرات لاننا قلنا أن طعامنا ملوث بالمواد المسرطنة وإن التعذيب أصبح ظاهرة في أقسام الشرطة وإن الفساد والاهمال قضى على الثورة الداجنة في البلاء وأحرق المواطنين في قطارات الغلابة وأغرقهم في عبارة ممدوح اسماعيل أمين الحزب الوطنى بدائرة مصر الجديدة وعضو مجلس الشورى المعين، فكل هذه دعايات بالضرورة تكدر الامن العام وتلقى الرعب بين الناس.
4. المادة(184) الحبس أو الغرامة لكل من أهان أو سب مجلس الامة أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة.
في الواقع أن وضع هذه المؤسسات كلها في ماده واحدة يحمى بعضها بقوة بعضها الاخر لما لها من هيبة وجلال وقدسية داخل المجتمع المصرى كله ولدى الصحفيون والكتاب. فما معنى وضع مجلس الامة والسلطات والمصالح العامة بالجملة هكذا لاننا مضطرين أحيانا وهم الذين يضطروننا أن نصف مجلس الامة أى مجلس الشعب بانه جاء بالتزوير أو أن نصف بعض السلطات بالجور أو أن يتظلم مواطن من فساد المصالح العامة ومن إهمالها.
وهكذا فإن أكثر من ثلاثين مادة تبدأ كلها بكلمة الحبس فهل يجروء أحد أن يدعي أن الحبس الغي في قضايا النشر، وهل يجروء أحد أن يدعى أننا حققنا في عهد الرئيس المبارك مالم نحققه في أي عهد أخر، نعم حققنا مضاعفة الغرامة مع بقاء الحبس،  الشيء بالشيء يذكر لابد أن نذكر بعض المواد التي ألغى فيها الحبس كدليل على أن شر البلية ما يضحك.
 فقد ألغيت المادة التي تعاقب بالحبس كل من روج بأية طريقة لمناهضة المبادىء الاساسية التي يقوم عليها نظام الحكم الاشتراكى في الدولة أو حرض على كراهية هذه المبادىء أو الازدراء بها أو نبيذ الدعوه ضد تحالف قوى الشعب العاملة.
ولأنه لم يعد في بلدنا لا نظام اشتراكي ولا تحالف قوى الشعب العاملة بل إن سياسات الحكم نفسها تحرض على إزدراء ونبذ وكراهية الاشتراكية والاشتراكيين فلا غضاضة من إسقاط هذه المادة ضحكا على الذقون او زرا للرماد في العيون.
كما ألغيت المادة التي كانت تعاقب كل من يشجع على الإضراب، وطبيعي أن يتم الغائها بعد التعديل الذي تم في قانون العمل الجديد رقم 12 سنه 2003 الذي أباح حق الإضراب ووضع شروطاً كثيرة تقيده، مع حق صاحب العمل في غلق المؤسسة أى أنه أجاز الاضراب المقيد بظرف إغلاق المؤسسة وإغلاق البيوت وطرد العمال وتجويع أسرهم.
 
إذاً نحن لم نتخطى المربع صفر ومازالت المعركة مستمرة، وهنا لابد أن نؤكد أن القضية لاتخص الصحفيين فحسب بل انها تخص الشعب المصرى كله فحريه النشر والتعبير إحدى الحقوق التي كفلها القانون والدستور.

______________________________

* من مقالة نشرت بمجلة افاق اشتراكية

Entry Filed under: مشاركات وفاعليات, مقالات, هموم صحفية. .


Calendar

نوفمبر 2007
السبت الأحد الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة
« أكتوبر    
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

Most Recent Posts